الثلاثاء , أكتوبر 15 2019
الرئيسية / مقالات / من الإيديولوجي للهوياتي

من الإيديولوجي للهوياتي

بالفصيح

يونس مجاهد

من الإيديولوجي للهوياتي

ليست هذه هي المرة الأولى، التي يسقط فيها قتيل في الجامعة المغربية، من بين الطلبة، كما حصل في أكادير، حيث سبق أن سقط ضحايا آخرون، في مواجهات دامية بين الفصائل، خاصة المتناحرة إيديولوجياً، غير أنه يبدو من خلال الحادثة الأخيرة، أن الأمر يتعلق بمواجهات بين مجموعات تنتمي كل منها لمنطقة من المناطق المغربية، مما يوسع حالات النزاع، من الإيديولوجي إلى “الإثني”.

لا يمكن لهذه الحادثة إلا أن تشكل ناقوس الخطر، ليس فقط لأنها استمرار لعمل العنف في الجامعة، بل لأن اتساع دائرة المواجهات تتجاوز الإيديولوجي، وقد تمتد إلى هويات أخرى، أي أن ظاهرة “الفصائل”، قد تمتد لتحتوي إنتماءات متعددة، في فضاء من المفترض أَن يشكل النقيض التام والشامل، للتموقعات الأولية، التي تعتمد على الولاءات ذات الطابع الثقافي أو المجالي.

غير أن المثير في هذا الوضع، هو أَنَّه لحد الآن ليست هناك إستراتيجية واضحة من طرف الحكومات المتعاقبة، لاعتماد سياسة عمومية، تهدف إلى تحويل الجامعة، الى فضاء حقيقي وطلائعي، في الحوار والثقافة والإبداع والرياضة، وغيرها من الأنشطة التي ترتبط بالشباب وبالبحث العلمي والإبتكار وتفتق المواهب.

لا يمكن معالجة ظواهر العنف الطلابي، بسياسة عقابية، رغم ضرورة تفعيل القانون واحترامه، لكن ما ينبغي السعي إليه هو تغيير الوضع بِرُمّته، أي الإنتقال بالجامعة من وضعها الحالي، لتصبح مدرسة في التربية المواطنة، على مختلف المستويات السياسية والثقافية والفنية والرياضية، كما يحصل في الجامعات لدى البلدان المتقدمة، وهذا أمر لا يمكن أن يتم في ظل التعامل “الكلاسيكي” مع جامعاتنا، التي نتخوف بأن تواصل نزيفها، وأن تكون طلائعية في نشر ثقافة العنف “الطائفي”.

عن hamdi

شاهد أيضاً

مسلمون بين المطرقة والسندان

  أثارت تصريحات أحد المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *