الجمعة , يناير 24 2020
الرئيسية / مقالات / كيان عنصري استيطاني

كيان عنصري استيطاني

 

«إلى السيد وزير الشؤون الخارجية: يشكل الاستيطان العقبة الرئيسية في البناء الفعلي للدولة الفلسطينية. فرنسا، وكذلك الاتحاد الأوروبي ينددان، باستمرار، بالوضع غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية، ويرفض الاتحاد تمويل المشاريع التي تستفيد منها المستوطنات. كما أرفض أنا شراء المنتوجات الواردة منها». هذا جزء من رسالة توزعها مجموعة من النشطاء، على المارة، من أجل إرسالها لوزارة الخارجية الفرنسية، وذلك بإحدى ساحات مدينة «آنجي» الفرنسية، حيث تنظم تظاهرة بالشعارات واللافتات، لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية، والتي تطالب الحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبي، ب»مطابقة الأقوال للأفعال»، ضد المستوطنات. من المؤكد أن هذه الحملة، سواء في فرنسا أو في مناطق أخرى من العالم، مازالت جنينية، غير أنها يمكن أن تكون من أهم الأسلحة لمواجهة الدولة الصهيونية، ككيان عنصري، استعماري استيطاني، مثلما حصل مع نظام الأبارتيد، في جنوب إفريقيا. في ظل موازين القوى الحالية، المتميزة بتشرذم الوضع العربي، وتخبط دول وشعوب هذه المنطقة، في مشاكل داخلية لاحصر لها، لا يمكن تصور أي تغيير في الوضع، سوى بتكثيف حملة عزل الكيان الصهيوني، ومحاصرته على كل المستويات، اقتصاديا وسياسيا وديبلوماسيا وإعلاميا. ويعتبر الحصار الاقتصادي من أهم الوسائل الناجعة، لأنه لايمكن أن تقبل شعوب العالم، استمرار هذا الاحتلال، الذي لا يمكن لإسرائيل أن تبرره، بأي حجج قانونية، سوى بالقوة وفرض الأمر الواقع. لقد أثبت سلاح الحصار، نجاعته، ومن أهم مفاصله، مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية، والشركات التي تتعامل مع هذا الكيان، وتساهم في تكريس وضع الاحتلال والقمع اليومي، ما ينقص هو أن هذه الخطة مازالت ضعيفة، تحمل همومها منظمات ونشطاء من المجتمع المدني، دون أن تتحول إلى برنامج سياسي، تتبناه الأحزاب والنقابات، وبعدها البرلمانات والحكومات… لأنه لا يمكن الاستمرار في رفع شعار الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني، دون أن توضع له الوسائل العملية للضغط على إسرائيل، بكل الطرق المتاحة. ما يحصل الآن، هو أن العرب يرفعون الشعارات، وإسرائيل تبني المستوطنات، لتغيير موازين القوى فوق الأرض، دون أن تتمكن أيُّ قوة من وضع حد لغطرستها.

                           بالفصيح

يونس مجاهد

10/06/2016

عن hamdi

شاهد أيضاً

الكيان جزء من مخطط استعماري

  في أي اطار يدخل زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي؟ هل هو مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *