الجمعة , يناير 24 2020
الرئيسية / مقالات / أريدُ كتائب إعلامية !

أريدُ كتائب إعلامية !

 

لم يتخلص عبد الإله بنكيران، الذي يتولى حاليا، رئاسة الحكومة، من عباءة رئيس حزب رجعي، بل مازال يمثل بكفاءة كبيرة دور الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في صيغته الخامة، بدون تجميل، أي على فطرته. وهو يكشف في كل مرة، من خلال تصريحاته وتصرفاته ومواقفه، عن وفائه لأصله، كتنظيم دعوي/ديني، لاعلاقة له بالثقافة الديمقراطية، تقمص مؤقتا، صفة الحزب السياسي. الواقعة الأخيرة التي أهان فيها الصحافية، بشرى الضو، من “راديو بلوس” وعبد الإله شبل من الجريدة الرقمية، “كشك”، لاتقف قراءتها عند التهجم اللفظي، من طرف رئيس حكومة، على الصحافيين، والحَطّ من كرامتهم، بل تتجاوز ذلك إلى مسألة استيعاب هذا الرجل لمكانته الدستورية، وإدراكه لمهمة الصحافة والإعلام، بالإضافة إلى اللياقة والتأدب وحسن السلوك، الذي من المفترض أن يميز الإنسان، كيفما كان موقعه. بنكيران، وإلى حدود اليوم، مازال رئيسا للحكومة، ومن المفروض عليه أن يتعامل، طبقا لقواعد الديمقراطية، مع كل الطيف الصحافي والمؤسسات الإعلامية، على قدم المساواة، مهما كان موقفها منه ومن حكومته. غير أنه صرح أمام الملأ، بأنه لن يتحدث إلى الصحافية والصحافي، لأنهما “معاديين”، ومعنى ذلك أنه سيرفض أيضا الحديث إلى كل الصحافيين، الذين يشتغلون في صحافة المعارضة، وأنه لن يتحدث إلا إلى الصحافيين “الموالين” له ولحكومته حزبه. لم يحصل أبدا أن رفض أي مسؤول حكومي، حتى في سنوات الرصاص، في المغرب، الحديث إلى الصحافة المعارضة، أو أهان صحافييها بالشكل الذي قام به بنكيران، الذي يكرس بتصرفه الحملة الممنهجة للاعتداء على الصحافيين، سواء بالعنف اللفظي أو الجسدي، ويقسم الصحافيين إلى صالح وطالح. امتدت يَدُ بنكيران، قبل كل هذا إلى وسائل الإعلام العمومية، التي ناصبها العداء، ليس من منظور ضعف أدائها للخدمة العمومية، بل لأنها لا تقوم بالدعاية الكافية لحكومته وحزبه، رغم أن الحصة المخصصة للأغلبية والحكومة، تتجاوز الثلثين فيها. فما يرضيه هو أن تتحول الصحافة والإعلام إلى كتائب تابعة له، أما المهنية والتعدد والاختلاف والتنوع، فهذه مجرد مصطلحات للاستهلاك، تتكلف بترويجها وزارة الاتصال.

                       بالفصيح

يونس مجاهد

06/06/2016

عن hamdi

شاهد أيضاً

الكيان جزء من مخطط استعماري

  في أي اطار يدخل زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي؟ هل هو مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *