الثلاثاء , أكتوبر 15 2019
الرئيسية / أخبار / حتى لا تختفي الحقائق

حتى لا تختفي الحقائق

ثمة جدل قائم اليوم، بخصوص خلفيات احتجاجات الحسيمة، وأسبابها المباشرة والبعيدة، ومسؤليات مختلف الأطراف المتدخلة في برمجة و تنفيذ السياسات العمومية، لأنه من الطبيعي في أية دولة أن يخضع كل من يتولى تصريف شؤون الناس، على أي مستوى، مهما صٓغُرٓ حجمه، لمنهجية التقييم والمحاسبة.
كما أنه من الطبيعي أن يعرف الرأي العام، الحقائق كما هي في أصلها، لأن الجدل بين الأطراف السياسية، قد يُشوش على صفاء الصورة، التي ينبغي أن تصل للشعب، لأنه من الطبيعي أن تحاول كل جهة، تحميل المسؤولية للجهة الأخرى، وتتهرب هي من التقييم والمحاسبة.
فالأمر العادي هو أن يفتح تحقيق نزيه وموضوعي ومستقل، لمعرفة الأسباب المختلفة التي أدت إلى تأجيج احتجاجات ساكنة الحسيمة، ومسؤولية كل طرف، من سلطات عمومية وحكومة ومجالس منتخبة، ومصالح وزارية ومؤسسات، بالإضافة إلى تقييم السياسات المتبعة في هذه المنطقة، ومآلها الآن، ونتائجها المباشرة وغير المباشرة.
هناك حاجة للإنتقال من منطق الجدل السياسي، حول ما يحدث في الحسيمة ونواحيها، إلى ما هو أرقى من تبادل الإتهامات، أي القيام بمجهود جدي، من طرف المؤسسات الدستورية المتعددة، والتي من واجبها ألا تظل في موقع المتفرج، بل عليها أن تتحرك، في إطار الصلاحيات المخولة لها، للمساهمة في فرز خلفيات وأسباب المشاكل، التي أدّت إلى انفجار حركة متعددة الأبعاد، اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، لم تتوقف منذ ستة أشهر.
من المؤكد أن هناك أسباباً بنيوية، تتقاسمها العديد من المناطق، بتفاوت، منها من هو أكثر تهميشاً من إقليم الحسيمة، لكن هناك أوضاعا خاصة بالإقليم، ومشاريع مبرمجة، وسياسة حكومية، ومنتخبين ومجالس، وغيرها من الآليات والمؤسسات التي تولَّت تصريف الميزانيات والمشاريع والبرامج وغيرها، كيف تٓمّ تنفيذ كل هذه السياسات، هل كانت مخططة بشكل معقول، هل هي ملائمة وكافية للإقليم، هل أنجزت فعلاً…؟ هل كانت الحكومة السابقة هي المسؤولة، أم أن هناك مسؤليات أخرى؟
من حق المواطن المغربي أن يعرف، وأن يخرج الملف من التجاذب السياسي بين الأطراف، إلى منهجية التحقيق المستقل، لتتجلى الحقائق للشعب، ولساكنة الإقليم أيضا، حتى لا تختفي الوقائع الحقيقية، وراء السياسة والشعارات.

عن nawfal

شاهد أيضاً

مراقبون أم مسؤولون؟

هناك محاولات للتملص من المسؤوليات، تجاه الوضع الذي أدى إلى الانفجارات الحالية، في منطقة الحسيمة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *