السبت , ديسمبر 7 2019
الرئيسية / مقالات / مسلمون بين المطرقة والسندان

مسلمون بين المطرقة والسندان

 

أثارت تصريحات أحد المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، عن دعوته لمنع المسلمين من الدخول إلى هذا البلد، ردود فعل قوية، من مختلف الأوساط، و من مختلف البلدان. وهذا الأمر طبيعي، لأن القوانين والأعراف، السائدة في أغلب بقاع العالم، لم تعد تسمح بمثل هذه المواقف. غير أن الذي يهمنا في هذه القضية، هو لماذا أصبحت معاداة المسلمين والإسلام، موضوعا للمزايدة السياسية في مختلف البلدان الغربية، وكيف تحول التهجم على هذه الديانة إلى عنصر حاسم في تحقيق مكتسبات انتخابية؟ هذه المسألة تستدعي من البلدان الإسلامية، على اختلاف توجهاتها، مناقشة هذه القضية، من أجل النظر الجدي في صورة الإسلام والمسلمين، التي تسمح لكل التافهين، من قبيل ترامب وكل العنصريين، مثل زعيمة “الجبهة الشعبية” في فرنسا، مارين لوبين، بالركوب على الأوضاع العامة التي تعيشها المنطقة العربية، وخاصة ما تقترفه الجماعات المتطرفة، المتأثرة بالتيار الوهابي، من جرائم وحشية، للإساءة إلى المسلمين. المسؤولية يتقاسمها طرفان أساسيان، منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما حصل تحالف بين دول خليجية، على رأسها السعودية، قبل أن تنضاف إليها قطر، والولايات المتحدة الأمريكية، لترويج الإيديولوجيا الإسلامية الرجعية، من أجل مواجهة الحركات القومية واليسارية، التي كانت سائدة في أوساط الشباب المتعلم والطبقات المتوسطة والحركات النقابية والنسائية والحقوقية. لقد عرف هذا الوضع تطورا أكبر، خلال الحرب في أفغانستان، ضد الاتحاد السوفياتي، حيث كانت هذه الدول تمول ما سمي بالمجاهدين الأفغان، تزودهم بالمقاتلين من مختلف البلدان العربية، و في هذه الظروف نشأت تنظيمات متطرفة مثل “طالبان” و”القاعدة”، بدعم من هذه الدول الخليجية، تحت إشراف الأمريكان، وبمساندة استخباراتية وسياسية بريطانية، حيث كانت لندن تسمى “لندنستان”. و يتواصل نفس المخطط اليوم، من طرف نفس الدول، مع فرق كبير، هو انضمام تركيا لهذا التحالف الإمبريالي الرجعي، الذي أصبح واضحا للعيان، والذي لم يكتف بإضعاف الحركات القومية واليسارية، بل يعمل على الدفع نحو تفتيت دول عربية وإطلاق يد الإسلاميين فيها، متطرفين و”معتدلين”. في ظل هذه الأوضاع، من الطبيعي أن تتطور المجموعات الإرهابية، التي بالإضافة إلى ارتكابها لجرائم ضد الأبرياء، فإنها ترتكب جريمة كبيرة ضد الإسلام كديانة، وضد المسلمين، الذين أصبحوا معرضين للاضطهاد، لأن قدَرهم السيء جعلهم بين مطرقة الرجعية وسندان الإمبريالية.

                         بالفصيح

يونس مجاهد

11/12/2015

عن hamdi

شاهد أيضاً

الكيان جزء من مخطط استعماري

  في أي اطار يدخل زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي؟ هل هو مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *