الثلاثاء , أكتوبر 15 2019
الرئيسية / غير مصنف / فتوحات الجهل

فتوحات الجهل

يونس مجاهد

أثارت وفاة عالم الفيزياء البريطاني الشهير، ستيفن هاوكينغ، جدلاً في الصحافة الرقمية وشبكات التواصل الإجتماعي، بسبب تدوينة لأحد الدعاة، يعتبر فيها أن هذه الشخصية الفذة في العلم والمعرفة، مجرد حيوان ملحد، لا يستحق أي اعتبار، مما أثار استنكار العديد من المواقع الرقمية والتعليقات على شبكة الفايسبوك.
من الممكن التعامل مع موقف هذا الداعية، كما لو كان أمراً معزولاً، غير أن الواقع يفند ذلك، لأن التصريحات والخطب والمقالات التي يروجها الدعاة، من المحيط إلى الخليج، تتفق كلها حول رفض الإكتشافات العلمية والطعن في كل الحقائق التي تتناقض مع التأويلات والتفسيرات الرائجة للنصوص الدينية، بل هناك منهم من ينكر كروية الأرض، ناهيك عن أولئك الذين “يجتهدون” في إطار ما يسمى الإعجاز القرآني، الذي يعني حسب وجهة نظرهم أن كل العلوم والإكتشافات والحقائق العلمية والنظريات، واردة في القرآن، في الماضي والحاضر والمستقبل القريب والبعيد، رغم أن ما يعرف عن الذكر الحكيم، أنه إعجاز لغوي وبلاغي.
عالم الفيزياء النظرية، هاوكينغ، هو أحد الرواد الذين واصلوا مسيرة ألبرت إينشتين، وغيره من العلماء، الذين بفضلهم تقدمت البشرية، حيث تمكنوا من الربط الجدلي بين الرياضيات والفيزياء والكيمياء والفلسفة، في محاولة لتفسير أسرار الكون والوجود البشري.
مقابل هذه الفتوحات العلمية، هناك فتوحات الجهل، التي يتزعمها دعاة في المشرق والمغرب، أصحاب الرقية الشرعية لإخراج الجن والشيطان والسحر ومعالجة الأمراض، الذين ينكرون على البشرية حقها في التقدم العلمي والفكري، وينشرون ثقافة الخرافة والتخلف ومحاربة فلسفة الإكتشافات والإبتكارات والإبداع، رغم أنهم يستعملون منتوجاتها.
إنهم يفعلون ذلك لأن هذا هو رأسمالهم الذي يدر عليه مدخولا ماديا محترما وقيمة رمزية، منهم من يحولها إلى مكسب إنتخابي، وليس لهم غير نشر الجهل أية قيمة مضافة أخرى.
من المؤكد أن هناك حاجة لمواجهة أمثال هؤلاء، لأن تأثيرهم خطير على المجتمع، وليس على العلم والمعرفة، لأن أمثال هاوكينغ، كانوا ومازالوا يواصلون فتوحاتهم العلمية، غير عابئين بالكهنة، الذين إظطهدوا غاليلو غاليلي، الذي قال لهم “ومع ذلك فهي تدور”.

عن younes

شاهد أيضاً

حتى لا تختفي الحقائق

ثمة جدل قائم اليوم، بخصوص خلفيات احتجاجات الحسيمة، وأسبابها المباشرة والبعيدة، ومسؤليات مختلف الأطراف المتدخلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *